ابن عربي

245

الفتوحات المكية ( ط . ج )

نفسها ، أبدا ، مجردة عن المادة . وفي الآخرة لا تزال في أجسادها ، يبعثها الله من صور البرزخ في الأجساد ، التي أنشأها لها يوم القيامة ، وبها تدخل الجنة والنار . ذلك ليلزمها الضعف الطبيعي ، فلا تزال فقيرة أبدا . ( 331 ) ألا تراها في أوقات غفلتها عن نفسها ، كيف يكون منها التهجم والاقدام على المقام الإلهي ؟ فتدعى الربوبية - كفرعون - ، وتقول في غلبة ذلك الحال عليها : « أنا الله » ! و « سبحانى » ! كما قال بعض العارفين . وذلك لغلبة الحال عليه . ولهذا لم يصدر مثل هذا اللفظ من رسول ولا نبي ولا ولى كامل في علمه ، وحضوره ، ولزومه باب المقام الذي له ، وأدبه ، ومراعاة المادة التي هو فيها ، وبها ظهر . ( أفعال العباد وإضافتها إلى الله وإليهم ) ( 332 ) فهو ( أي الإنسان ) ردم ، ملآن بضعفه وفقره ، مع شهوده أصله علما وحالا وكشفا . وعلمه بأصله ومقام خلافته ، من وجه آخر ، لو كان حالا له لادعى الألوهة . فان الأمر الخارج في النفخ ، من النافخ : له من حكمه